سيد محمد باقر الحسيني الجلالي

91

فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب

سألت علي بن الفارقي مدرّس المدرسة الغربية ببغداد ، فقلت له : أكانت فاطمة صادقة - في دعواها فدكا - ؟ قال : نعم . فقلت : فلم لم يدفع إليها أبو بكر فدكا ، وهي عنده صادقة ؟ ! ! فتبسّم ، ثمّ قال كلاما لطيفا مستحسنا مع ناموسه ، وحرمته ، وقلّة دعابته ، قال : لو أعطاها اليوم فدكا بمجرّد دعواها ، لجاءت إليه غدا وادّعت لزوجها الخلافة ، وزحزحته عن مقامه ، ولم يكن يمكنه الاعتذار والموافقة بشيء ، لأنّه يكون قد سجّل على نفسه أنّها صادقة فيما تدّعي كائنا ما كان ، من غير حاجة إلى بيّنة ، ولا شهود . قال ابن أبي الحديد : وهذا كلام صحيح ، وإن كان أخرجه مخرج الدعابة والهزل « 1 » . فالمسألة إذن ليست مسألة ميراث ونحلة إلّا بالمقدار الذي يتّصل بموضوع السياسة العليا ، وليست مطالبة بعقار أو دار ، بل هي في نظر الزهراء عليها السّلام مسألة إيمان ونفاق ، ومسألة نصّ وشورى . ومن لاحظ سيرة الصدّيقة الكبرى عليها السّلام التي ما كانت تخرم سيرة أبيها المصطفى في الزهد والبساطة ، علم بالقطع أنّ قيامها ووقوفها بوجه الخليفة لم يكن من أجل لقمة عيش مغتصبة ، بل لما سيحلّ بالأمّة من شذوذ عن الكتاب ، وانقلاب على الأعقاب ، وتحريف للسنن والأحكام ، وطمس معالم الإسلام ، وإحياء للبدع ، وتغيير الدين والشرع من يد وصي رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله .

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة : 16 / 284 .